قطب الدين الراوندي
382
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واقتحام الفرس في الماء : الدخول فيه من غير ارسال . و « السدد » جمع سدة ، وهي باب الدار ، وفي الحديث « الشعث الرؤس الذين لا تفتح لهم السدد » ( 1 ) أي الأبواب . والسدد هاهنا كناية عن الخيام ، لأنها موصوفة بالمضروبة . ومعنى جميع ما فصله في بيان أحوال الراسخين أنهم إذا ما تعبدهم اللَّه بإقامة خمس صلوات لا يتطلبون علة لم لم يأمر بأكثر من ذلك أو أقل ، ولم جعل الظهر على مرتبتين أربعا في الحضر واثنتين في السفر ، ولم لم يجعلها ستا ولا ثلاثا . فكذا الكلام في كل فريضة في كل وقت وفيما سواها من العبادات نحو الصيام ( 2 ) والزكاة والحج ، وكذلك الكلام في الاحكام ونحوها . وانهم يعلمون على الجملة أنه أحكم الحاكمين ، فيقرون بأنه تعالى أمر بها لكونها ألطافا لنا ومصالح في ديننا ، لا يتعمقون ولا يتقعرون في البحث عما لم يجعله اللَّه من تكاليفهم . ثم قال : هو اللَّه الواحد القادر الذي إذا صارت الأوهام والظنون مرتمية لتقع عليه صارت « مردوعة » تعترف قلوبها بأنه يعرف بالدلائل وكنه عظمته لا يخطر بالبال ومقدوراته غير متناهية . « وارتمى » مطاوع رمى ، فقال رميت الشيء من يدي أي ألقيته فارتمى ، ويقال ارتمينا أي ترامينا . وروي « وخطرات الوساوس » والوسوسة : حديث النفس ، وقد خصت بالشر . وخطرها تحريكها ورفعها وأما مصدر خطر الشيء ببالي فهو الخطور لأنه فعل لازم ، وأخطره اللَّه ببالي . والخاطر مخصوص في العرف بالخير ،
--> ( 1 ) أنظر سنن الترمذي 4 - 629 . ( 2 ) في م : الصوم .